محمد بن علي البلنسي
370
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
وأدرك الحطم ردة اليمامة ، فقتل فيها مرتدا « 1 » . وفيه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « دخل بوجه كافر وخرج بقفا غادر » « 2 » . ( عس ) « 3 » : هذا الذي ذكره الشيخ هو قول قاسم بن ثابت في كتاب « الدلائل » « 4 » ، وقول غيره « 5 » ، وقد اختلف الناس في هذه السورة فقيل : إنها كلها محكمة « 6 » ، ليس فيها منسوخ ، روي عن الحسن « 7 » وأبي ميسرة « 8 » .
--> ورجحه الطبري في تفسيره : 9 / 479 وذلك لإجماع الجميع على أن اللّه قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرام وغيرها من شهور السنة كلها . وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه لحاء جميع أشجار الحرم ، لم يكن ذلك له أمانا من القتل ، إذ لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان . وأما قوله : وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ فإنه محتمل ظاهره : ولا تحلوا حرمة آمين البيت الحرام من أهل الشرك والإسلام ، لعمومه جميع من أم البيت . وإذا احتمل ذلك فكان أهل الشرك داخلين في جملتهم ، فلا شك أن قوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ناسخ له . لأنه غير جائز اجتماع الأمر بقتلهم وترك قتلهم في حال واحدة ووقت واحد . وفي إجماع الجميع على أن حكم اللّه في أهل الحرب من المشركين قتلهم . . . » . وقال بعضهم : لم ينسخ من ذلك إلا القلائد التي كانت في الجاهلية يتقلدونها من لحاء الشجر . أخرج ذلك الطبري في تفسيره : 9 / 478 عن مجاهد . ( 1 ) تاريخ الطبري : ( 3 / 308 ، 309 ) . ( 2 ) اللفظ في رواية الطبري في تفسيره : 9 / 472 عن السدي : « لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب غادر » ، وفي روايته عن عكرمة : « لقد دخل علي بوجه فاجر ، وولى بقفا غادر » . ونقله الواحدي في أسباب النزول : 181 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وانظر زاد المسير : 2 / 270 . ( 3 ) التكميل والإتمام : 26 أ . ( 4 ) لم أقف على قوله هذا فيما تيسر لي من نسخ « الدلائل في غريب الحديث » الخطية . ( 5 ) مر ذكرهم قبل قليل . ( 6 ) قال أبو حيان في البحر المحيط : 3 / 420 : « وهو قول مرجوح » . ( 7 ) أخرجه عبد بن حميد ، وأبو داود ، وابن المنذر كما في الدر المنثور : 3 / 4 . ونقله ابن الجوزي في زاد المسير : 2 / 277 . ( 8 ) مولى العباس بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنهما .